الرئيسية / مقالات / مصطفى البغدادي..حدائقُ تزهِرُ ليلا

مصطفى البغدادي..حدائقُ تزهِرُ ليلا

لمَّا كان المسرح أب الفنون، كان لِزاما عليه تصوير حياة الناس بكل تفاصيلها الدقيقة، فكانت المسارِح اليونانية  والرومانية ملتقى مقدّسا تجتمع فيه وعليه الناس ليروا حياتهم اليومية في قالب درامي وفني بهي.

يأتي كتاب ” حدائق تًزهر ليلا” ، والذي أشرف الأستاذ الدكتور عبد المجيد شكير على تنسيق موادّهفي هذا السياق لذي تحثنا عنه سلفا، فجانب ” الإمتاع” حاضر بشكل كبير في جميع فصوله المسرحية، ذلك أنه ينضب من معين الواقع المعيش، مجسدا بشخصيات تعيش بيننا وفينا.مسرحيات أصيلة Authentiques توفّرت فيها جميع عناصر المسرحية النّاجحة و المتميّزة من نصّ وحبكة وشخصيات ولغة وأسلوب وزمان ومكان وُظّفوا أحسنَ توظِيف.

في هذا العمل الفني، اشتغل الأستاذ شكير وفريق العمل المتميز على ترجمة نصوص أدبية إلى عروض مسرحية تنهل من النصوص الأدبية الأصلية. عمل اجتمع فيه حب واتقان الزجل والرواية والشعر. محاولات حاور فيها مبدعون تتلبّسُهُم حالة مسرحية فريدة ترى في كلِّ الأصناف الأدبية مادّة خام يمكن تحويلها لعرض مسرحي يعطي مساحَة وجودية لشخصيات ممكنَةِ التحقّقِ على خشبة المسرح.  كل هذا يستشفُّه القارئ وهو يغوص بين مسرحيات تجسّد في عمومها الواقع المعيش من خلال تجارب عديدة ومن خلال حوارات معيشنا اليومي.عروض مسرحية يعطي فيها الكاتب “حياة ” لشخصيات ظلت سجينة دفّتي الروايات والقصائد الشّعريّة. عمل تمتد فيه جسور الاتصال بين النص، كمُتخيَّلٍ، والنص المسرحي كتجسيد لأدوار ربما لم يفكر فيها كاتبات وكتّاب النصوص الأدبية التي استلهمت منها الكاتب موضوعاتالنصوص المسرحية.

يضم الكتاب أربع مسرحيات لأربع مبدعين هم أحمد السّيباع ومحاولته مَسرَحَةقصائد للكاتب عبد الكريم الطُّبّالوعادل الضريسي من خلال ترجمتِه ِالمسرحية لرواية الكاتبة ليلى أبو زيد المعنونة بِ ” رُجوعٌ إلى الطفولة” ، مسرحية ” أسوار الجب…” التي قدّمت لها الكاتبة نفسُها معلّقةٌ: ” … وجاء القرن العشرين ليكون قرن الاقتباس بامتياز، فيه تحوّلت لائحة طويلة من الروايات العالمية المشهورة إلى أعمال سينمائية ومسرحية ضخمة.” وتضيف أيضا : “… ، وإلى أن يتوفّر للمسرح ما يكفيه من المتخصّصين في الكتابة المسرحية الأصيلة، سيبقى أبو الفنون ينهل من الأدب”.

المسرحية الثالثة ” الأبواب”، اشتغل فيها المسرحي الواعد جمال عبد النّاصر الفزازي على المجموعة القصصية ” خمس رقصات في اليوم” للكاتبة فاطمة الزهراء الرغيوي. النص المسرحي ،حسب ذات الكاتبة، هو انتاج إبداعي مهما نهَل من النص الأصلي لأن معالم النص قد تختفي عندما تتمُّ محاورته والاشتغال عليه. أما المسرحية الرابعة والأخيرة ، فقد اختار لها عبدُ الفتّاح عشيق عنوان ” كيد السكات” للزّجّال رضوان أفندي و التي جعل (عبدُ الفتّاح عشيق ) الحياة تدبُّ في شخوصها المعطي والعربي ونجمة.

يمكننا القول إن النصوص الإبداعية التي تضمّنها الكتاب تضاهي في جماليتها النصوص الأصلية لما تحتويه من عناصر الإمتاع والإبداع لِما كان لهذه المغامرة من أهمّية في تجسير العلاقة بين الأدب المغربي والنصّ المسرحي.

بقلم مصطفى البغدادي

عن أنباء 24

اقرأ أيضا

الخبير  التربوي خالد البرقاوي يكتب :التربية الإسلامية وبيع “لحصيرة “

قالوا زمان: (العام اللي نقولو نشريو فيه لقطيفة؛ كنبيعو لحصيرة)! هذا ما حدث ويحدث مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *