الرئيسية / مقالات / تازة… الكعكة الانتخابية

تازة… الكعكة الانتخابية

تازة من أقدم المدن وطنيا وعالميا ،تازة تختزل حضارة بلد كامل ، تازة الموقع الجغرافي المتميز ، تازة مزيج قبائل وأعراق ورثوا روح الجهاد والشجاعة والعلم … رغم كل شيء تازة تعيش حصار شامل وإقصاء مقصود ووو تازة يا سادة لا تستحق كل هذه المعانات،تازة المناظر الطبيعية الخلابة من ثلج على طول السنة وشلالات ساحرة وغابات شاسعة وعشرات المغارات لم تكشف عن كل أسرارها الآثارية العريقة…
تازة عظيمة بتاريخها، كبيرة بحجم وطن جريح ، مدينة بكل هذا الزخم أصبحت وليمة سهلة يتهافت عليها كبار اللصوص،لن أتكلم كثيرا عن وضع أحزاب سياسية منخورة لا تفتح دكاكينها إلا في مواسم الانتخابات،تبيع التزكيات بالسمسرة السرية، وتشتري الأصوات بالتقسيط والجملة …
تازة قلعة المجاهدين تصدت ببطولة لكل الغزوات تعيش زمن الخيانة في أقبح صورها ، خيانة للتاريخ ، خيانة للساكنة ، خيانة لكل العهود السياسية والاجتماعية والثقافية… ضاع كل شيء وأصبحت مدينتي ملاد تجار الخمور والمخدرات وتبيض الأموال ونهب كل الخيرات … ضاع شباب مدينتي بين الفقر والبطالة والإقصاء،تاه عن بوصلة الحلم بمستقبل جميل .
أين نحن من ربط المسؤولية بالمحاسبة وجل المسؤولين والأحزاب ينهبون ليل نهار ولا أحد يحرك ساكنا ؟ روائح الفساد أزكمت الأنوف في عدة مرافق عامة وخاصة حتى كورونا أفقدتنا كل الحواس واختبأ لصوص بلدي وراء كل أشكال الكمامات معقمين من هنا وهناك،واتسعت مسافات التباعد الاجتماعي والسياسي إلى حد أن الذئاب منا تأكل ما تشاء ولا خبر ولا متابعة ولا ولا ووو…
غرقت مدينتي بأسوارها التاريخية وساكنتها المقهورة في مستنقعات الفساد والمديونية والأزبال والكلاب الضالة حتى أصبح لكل حي جماعته الكلبية تنهش الكبار قبل الصغار،لقد تكلبنت مدينتي وأصبحت فريسة لكل أنواع الكلاب …
مدينتي الجميلة كانت أنظف المدن وأول من تخلصت من دور الصفيح …عادت اليوم لتغرق من حين إلى آخر في مستنقعات الأزبال،عادت لتتحزم بأحياء هامشية عشوائية دون تصميم أو تجهيز أو أمن …
شموخ مدينتي أصبح عبارة عن كعكة سياسية تقطع بسكين انتخابي قذر، كعكة تخصص المحترفون في تمزيقها وتقطيعها على مقاسهم، كعكة توزع على زبانيتهم وأتباعهم وحرمان كل جوعى مدينتي من حقهم الشرعي والطبيعي للعيش الكريم،كيف لهم ذلك وهم أمام محترفون سياسيون كدسوا ثروات،واكتسبوا خبرة طويلة في التقطيع الانتخابي واليوم أحدثوا القاسم الانتخابي ،البارحة أطعموا بعض فتات الكعكة لشبابهم ونسائهم الحزبيون واليوم سيلتهم شيوخهم كل الحلوى رغم أن جلهم مصابون بداء السكري وارتفاع الضغط .
والسؤال المر : ما الجدوى من المشاركة في إعداد الكعكة إن لم يكن لنا نصيب منها ؟
خذوا كل الحلوى وهربوا كل الحلويات ولكن اتركوا لنا على الأقل البلد والوطن للعيش ولو بأبسط صور الكرامة،لونوا كعكتكم الانتخابية بكل الألوان والوعود الكاذبة … نحن لنا لون الأرض والشمس والدم .
نعيش هذه الأيام موسم الوعود الوهمية والبرامج الورقية والقبلات المسمومة والزيارات المنافقة والصور المزيفة … كل الحذر من شراء الحقيقة بالوهم ، من تصديق كل الشعارات ،من اختيار كبار المحتالين المنتشون دائما وأبدا بحلاوة الكعكات.
نحن الموقعون أسفله جماعة الجوعى المحرمون من كل أنواع الحلوى لن نسمح بدوام الحرمان والقهر، ولا مستحيل مع شيء من الأمل لتصحيح الحاضر والمستقبل، لأننا لا زلنا أحرار في الاختيار…

بقلم ذ. علي الفكعة

عن أنباء 24

اقرأ أيضا

الخبير  التربوي خالد البرقاوي يكتب :التربية الإسلامية وبيع “لحصيرة “

قالوا زمان: (العام اللي نقولو نشريو فيه لقطيفة؛ كنبيعو لحصيرة)! هذا ما حدث ويحدث مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *